العلامة المجلسي

335

بحار الأنوار

ومع كثرة المال كثرة الذنوب ، الأرض مطيعة ، والسماء مطيعة ، والبحار مطيعة ، فمن عصاني شقي ، فأنا الرحمن رحمن كل زمان ، ( 1 ) آتي بالشدة بعد الرخاء ، وبالرخاء بعد الشدة ، وبالملوك بعد الملوك ، وملكي قائم دائم لا يزول ، ولا يخفى علي شئ في الأرض ولا في السماء ، وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه ؟ ! وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي ترجع لا محالة ؟ ! يا موسى اجعلني حرزك ، وضع عندي كنزل من الصالحات ، وخفني ولا تخف غيري إلي المصير . يا موسى عجل التوبة ، وأخر الذنب ، وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ، ولا ترج غيري ، اتخذني جنة للشدائد ، وحصنا لملمات الأمور . ( 2 ) يا موسى نافس في الخير أهله ، فإن الخير كاسمه ، ( 3 ) ودع الشر لكل مفتون . يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ، ولا تتبع الخطايا فتندم ، فإن الخطايا موعدها النار . يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك إخوانا ، وجد معهم يجدون معك . ( 4 ) يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله ، وما أريد به غيري فقليل كثيره ، وإن أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير ، وقصيره طويل ، وكل شئ فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، ( 5 ) فكن مرتادا

--> ( 1 ) في نسخة من المصدر وفى الروضة : فانا الرحمن الرحيم ، رحمن كل زمان . ( 2 ) أي شدائدها ونوازل السوء من نوازل الدنيا . ( 3 ) سيأتي تفسيره من المصنف ذيل الخبر 52 . ( 4 ) هكذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب كما في نسخة من الروضة : يجودون معك . من جاد يجود ، ويحتمل على بعد كونه من جد يجد : اجتهد . اهتم . ( 5 ) تقدم شرح تلك الجمل قبل ذلك .